محمد بن جرير الطبري

195

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الروح ؟ فأسكت ، فرأيت أنه يوحى إليه ، قال : فتنحيت عنه إلى سباطة ، فنزلت عليه : ويسئلونك عن الروح . . . الآية ، فقالت اليهود : هكذا نجده عندنا . واختلف أهل التأويل في الروح الذي ذكر في هذا الموضع ما هي ؟ فقال بعضهم : هي جبرئيل عليه السلام . ذكر من قال ذلك : 17107 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ويسئلونك عن الروح قال : هو جبرائيل ، قال قتادة : وكان ابن عباس يكتمه . وقال آخرون : هي ملك من الملائكة . ذكر من قال ذلك : 17108 - حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ويسئلونك عن الروح قال : الروح : ملك . 17109 - حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني أبو مروان يزيد بن سمرة صاحب قيسارية ، عمن حدثه عن علي بن أبي طالب ، أنه قال في قوله : ويسئلونك عن الروح قال : هو ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه ، لكل وجه منها سبعون ألف لسان ، لكل لسان منها سبعون ألف لغة يسبح الله عز وجل بتلك اللغات كلها ، يخلق الله من كل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة . وقد بينا معنى الروح في غير هذا الموضع من كتابنا ، بما أغنى عن إعادته . وأما قوله : من أمر ربي فإنه يعني : أنه من الامر الذي يعلمه الله عز وجل دونكم ، فلا تعلمونه ويعلم ما هو . وأما قوله : وما أوتيتم من العلم إلا قليلا فإن أهل التأويل اختلفوا في المعني بقوله وما أوتيتم من العلم إلا قليلا فقال بعضهم : عنى بذلك : الذين سألوا رسول الله ( ص ) عن الروح وجميع الناس غيرهم ، ولكن لما ضم غير المخاطب إلى المخاطب ، خرج الكلام على المخاطبة ، لان العرب كذلك تفعل إذا اجتمع في الكلام مخبر عنه غائب ومخاطب ، أخرجوا الكلام خطابا للجمع . ذكر من قال ذلك : 17110 - حدثني ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، عن بعض أصحابه ، عن عطاء بن يسار ، قال : نزلت بمكة وما أوتيتم من العلم إلا قليلا فلما